image
الأربعاء 04 شوال 1438 | الساعه 10:12 بتوقيت مدينة الرياض

المعلــم كعاشــق

المعلــم كعاشــق

الأربعاء 16/06/1438 الساعة 07:01 هـ (مكة المكرمة)
 
 
 


المعلــم كعاشــق

المعلم كعاشق ؟ فكرة غريبة، اليس كذلك؟

التعليم المؤثر هو واحد من أكثر المحاولات تعقيداً ومجهوداً في المجتمع. التعليم الجيد يتطلب وبشكل مستمر من المعلم أن يصبح مُثقِفاً لنفسه ويصقل قدراته للتواصل بشكل مؤثر وإثراء فهمـة وفعاليته في توجيه البوصلة الإجتماعية والفكرية في مدرسته ومجتمعه. فعل تلك الأشياء في إعتقادي هو عمل ليس بالسهل وشاق وهو في الحقيقة من التحديات التي تعاني منها مدراسنا اليوم في المملكة بل ومن أهم الأشياء للمعلميـن.

القامة التربوية والفيلسوف جون ديوي John Dewey يقول " أنا لا أعتقد ان الطلاب يجب أن يتعلمون القراءة، الكتابة، الحساب، الفن، والتفكير البسيط ثم يذهبون إلى الجامعات الجيدة ويحصلون على وظائف ورواتب مجزية بعد التخرج. الطلاب يحتاجون لتطوير نظرتهم للحياة التي تساعدهم للذهاب إلى ماخلف إهتماماتهم الشخصية والنظر إلى إهتمامات الآخرين ومجتمعهم، مدارسهم، وطنهم، والعالم"
*
من كتابه ( فلسفات الحرية - Philosophies of Freedom)



مهارات طلابنا، تصوراتهم، ومشاعرهم ينبغي أن تلتقي مع إحتياجات مجتمعهم ويشمل ذلك نشر ثقافة أهمية الوطن، حقوق الغير، المسؤولية عن التصرفات، معرفة حقوقهم المدنية والدفاع عنها.

ماهو دور المعلم في هذه المبادئ والقيم ؟ المعلم كعاشق هو المعلم الذي يعشق التفاعل مع طلابة، يعشق المعرفة وحب التواصل المعرفي، يعشق المادة التي يقدمها لطلابه، يعشق إثارة الفضول الفكري لدى طلابه.

عشق وحُب التفاعل والمشاركة مع الطلاب :
المعلم الذي ليس لديه هذا الحب، الطلاب سوف يكتشفون بسهولة أن معلمهم غير مستمتع في تواجده معهم في الفصل الدراسي. عزيزي المعلم حب التواصل والتفاعل مع طلابك يسمح لك بمعرفة طلابك بشكل عميق وتشخيص إحتياجاتهم التعليمية وهذا يعتبر إحدى أدوات فنون التدريس التي في إعتقادي أي معلم يجب أن يتعلمها ويشارك بها طلابه.

عشق وحُب المعرفة والتواصل المعرفي مع الطلاب:
شغف المعرفة لوحدة ليس كافياً لجعل المعلم ناجح ومؤثر وماهر في مهنته وليس حب التواصل المعرفي لوحدة أيضاً كافي. حب المعرفة ويسمى " حب الحقيقة من أجل الحقيقة - Love of truth for truth's sake" هو الحب الذي يجعل المعلم يستمتع باللعب مع الأفكار التي يمررها للطلاب ونقلها لهم بأسلوب يأسر قلوبهم ثم يتواصل معهم "بالمعرفة" والمعلومات والتي تخلق بيئة محفزة للتعلم وليس فقط طرح رأي شخصي من قبل المعلم.

عشق المادة المتخصص فيها:
يجب علينا كمعلمين أن نفهم ان حب التعلم والسعي وراء المعرفة هو جزء من العمليات المستمرة للنفس البشرية وعشق النمو والإستمرار في تعلم المهارات اللازمة في مجالنا هو جزء لا يتجزأ من تكوين بيئة تَعَلُمية للطلاب. فقوتك الأكاديمية والمعرفية في مجالك هو قوة وتعزيز لك. معرفة مدموجة مع خبرة ناضجة تُمكن المعلم من أن يكون قائد في فصله.

عشق إثارة الفضول الفكري للطلاب :
تعليم بدون حب الفضول لتحفيز إهتمامات الطلاب في المادة، في إعتقادي صعب أن نسميه تعليم ! المعلم المبدع هو المعلم الذي يُحفز عقول طلابه للتفكير بشكل نقدي وفلسفي حول المادة التعليمية الذي يقدمها و عن المجتمع الذي يعيشون فيه سواء من قضايا تمس إحتياجاتهم التعليمية و الإجتماعية.

نحتاج معلمين عُشاق للإبداع ومهرة في فنون التدريس لخلق جيل واعي، متعلم، مثقف، قادر على التمييز والتفكير .

 

 
 
 
نــــــــادر بن علي المطيري

جامعة تكساس - لوبوك

14/3/17